محمد بن جرير الطبري
108
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب ، حتى نزلت وإن تخالطوهم فإخوانكم . وقال ابن زيد في ذلك ما : 16832 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن قال : الأكل بالمعروف ، أن تأكل معه إذا احتجت إليه ، كان أبي يقول ذلك . وقوله : حتى يبلغ أشده يقول : حتى يبلغ وقت اشتداده في العقل ، وتدبير ماله ، وصلاح حاله في دينه وأوفوا بالعهد يقول : وأوفوا بالعقد الذي تعاقدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام ، وفيما بينكم أيضا ، والبيوع والأشربة والإجارات ، وغير ذلك من العقود إن العهد كان مسؤولا يقول : إن الله جل ثناؤه سائل ناقض العهد عن نقضه إياه ، يقول : فلا تنقصوا العهود الجائزة بينكم ، وبين من عاهدتموه أيها الناس فتخفروه ، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك . وإنما عنى بذلك أن العهد كان مطلوبا يقال في الكلام : ليسألن فلان عهد فلان . القول في تأويل قوله تعالى * ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) * . يقول تعالى ذكره : وقضى أن أوفوا الكيل للناس إذا كلتم لهم حقوقهم قبلكم ، ولا تبخسوهم وزنوا بالقسطاس المستقيم يقول : وقضى أو زنوا أيضا إذا وزنتم لهم بالميزان المستقيم ، وهو العدل الذي لا اعوجاج فيه ، ولا دغل ، ولا خديعة . وقد اختلف أهل التأويل في معنى القسطاس ، فقال بعضهم : هو القبان . ذكر من قال ذلك : 16833 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا صفوان بن عيسى ، قال : ثنا الحسن بن ذكوان ، عن الحسن : وزنوا بالقسطاس المستقيم قال : القبان . وقال آخرون : هو العدل بالرومية . ذكر من قال ذلك : 16834 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : القسطاس : العدل بالرومية . وقال آخرون : هو الميزان صغر أو كبر وفيه لغتان : القسطاس بكسر القاف ، والقسطاس بضمها ، مثل القرطاس والقرطاس وبالكسر يقرأ عامة قراء أهل الكوفة ، وبالضم يقرأ عامة قراء أهل المدينة والبصرة ، وقد قرأ به أيضا بعض قراء